السيد مصطفى الخميني

267

تحريرات في الأصول

بمورد يمكن فيه حمل الوجوب الكفائي على جميع محتملاته ، فلا تخلط - فاعلم : أن المسألة في المقام تنشأ كما سلف ، عن اختلاف المباني في كيفية اعتبار الوجوب الكفائي ( 1 ) ، ضرورة أنه على بعض التقادير تجري البراءة ، دون بعض كما سيظهر ، ولا أقل من اختفاء المسألة على بعض المباني ، دون بعض . ومن الغريب ما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) وبعض اتباعه من الاحتياط على بعض المباني التي تجري فيها البراءة ( 3 ) بالضرورة ! ! مثلا لو كان معنى الوجوب الكفائي : أن موضوع الواجب عنوان " واحد من المكلفين " فإن البراءة واضحة ، ضرورة أنه في صورة كون الوجوب عينيا ، يكون الموضوع أيضا عنوان " الواحد " بضميمة الخصوصية الشخصية ، وإذا شك في ذلك يلزم الشك في أخذ تلك الخصوصية في الموضوع ، والأصل على خلافه ، والعقاب بلا بيان ، والشك يرجع إلى الشك في الثبوت ، لا السقوط ، فما في كلامه : " من أنه من الشك في التقييد بقاء " ( 4 ) غير راجع إلى محصل . ولنا أن نقول : إن في صورة قيام واحد بالطبيعة ، كما إذا شك في صورة السلام على جميع الأفراد بصيغة واحدة ، ويقول : " السلام على كل واحد منكم " وأجيب من قبل واحد منهم ، يلزم الشك في تنجز الخطاب بالنسبة إليه ، لأن الأمر مردد بين كل واحد على البدلية ، فلا يعلم تنجيز التكليف عند إتيان أحدهم وجوابه . نعم ، لو كان ميزان الاحتياط العلم بالخطاب ، ويكفي ذلك لاستحقاق العقوبة ، كان للقول بالاحتياط وجه .

--> 1 - تقدم في الصفحة 245 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 436 - 437 ، أجود التقريرات 2 : 324 - 325 . 3 - منتهى الأصول 2 : 234 - 235 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 437 .